حسن بن زين الدين العاملي

84

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

والذي يظهر من مساق كلامهم : إرادة المعنى الأوّل ؛ فينبغي حينئذ القول بسقوط الوجوب . ( 4 ) أصل الأكثرون على أنّ الأمر بالشئ مطلقا ( 1 ) يقتضي إيجاب ما لا يتمّ إلّا به شرطا كان أو سببا أو غيرهما ( 2 ) مع كونه مقدورا ، وفصّل بعضهم فوافق في السبب وخالف في غيره ، فقال : بعدم وجوبه . واشتهرت حكاية هذا القول عن المرتضى ، رضى اللّه عنه وكلامه في الذريعة والشافي غير مطابق للحكاية ، ولكنه يوهم ذلك في بادي الرأي ، حيث حكى فيهما عن بعض العامّة إطلاق القول بأنّ الأمر بالشيء امر بما لا يتم الّا به . وقال : « ان الصحيح في ذلك التفصيل بأنه ان كان الّذى لا يتم الشئ إلّا به سببا ، فالأمر بالمسبّب يجب أن يكون أمرا به .

--> ( 1 ) قوله : الامر بالشئ مطلقا ، الظاهر أن هذا القيد لاخراج الواجب المقيد وجوبه بشرط كالحج بالنسبة إلى الاستطاعة أي الامر بالشيء امرا مطلقا غير مقيد وجوبه بشئ يقتضى ايجاب مقدمته وحينئذ لا احتياج إلى قوله مع كونه مقدورا لأن الواجب بالنسبة إلى المقدمة الغير المقدورة واجب مقيد إلّا ان يقال إنه للتوضيح ويحتمل ان قوله مطلقا تعميم في افراد ما لا يتم الواجب الا به فقوله شرطا أو سببا أو غيرهما تفصيل له وحينئذ يحتاج إلى قوله مقدورا لكن لا بد من قيد آخر لاخراج المقدمات المقدورة بالنسبة إلى الواجب المقيد . ( 2 ) قوله : شرطا كان أو سببا أو غيرهما ، كان مراده بالشرط ما جعل الشارع شرطا للفعل فالمراد بقوله أو غيرهما المقدمات العقلية والعادية والمراد بالسبب ما يتوقف عليه الشئ مع كون وجوده مقتضيا لوجود الشئ بحيث لا يتخلف عنه بخلاف باقي المذكورات من الشروط والمقدمات العقلية والعادية فان المراد بهما ما يتوقف عليهما وجود الشئ من غير كونها مقتضية لوجود الشئ وسيأتي فيه الكلام .